محمد بن يزيد المبرد
210
المقتضب
ولو بنيت من " القول " : " فعّل " أو من " البيع " لقلت : " قوّل " ، و " بيّع " . فإن بنيته بناء ما لم يسمّ فاعله قلت : " قوّل " ، و " بيّع " ؛ لأنّها ليست منقلبة ، إنّما رددت العين مثقّلة كما كانت . * * * وتقول في " افعل " من " أويت " إذا أمرت : " ايو يا رجل " ، وللاثنين : " ايويا " ، وللجمع : " ايووا " ، وللنساء : " ايوين " ؛ كما تقول من " عويت " . فالياء مبدلة من الهمزة ، ولا يلزمك الإدغام ؛ لأنّ الألف ألف وصل ، فليس البدل لازما للياء ؛ لأنّ أصلها الهمز . * * * ولكنّك لو قلت مثل " إوزّة " من " أيت " ، لقلت : " إيّاة " . فاعلم . وكان أصلها " إئواة " ، فلمّا التقت الهمزتان ، أبدلت الثانية ياء ؛ لكسرة ما قبلها ؛ كما ذكرت لك في " جاء " ونحوه ، فصارت ياء خالصة وبعدها واو ، فقلبتها لها ؛ لأنّ الياء ساكنة ، ولم تجعلها مدّا ؛ لأنّه اسم ، وقد تقدّم قولنا في هذا في باب " عدوّ " ، و " وليّ " ، ونحوه . ولو قلت من " وأيت " مثل " عصفور " لقلت : " وؤييّ " ، لأنّك إذا قلت : " وأيت " ، فالواو في موضع الفاء ، والهمزة في موضع العين ، فلمّا قلت : " فعلول " احتجت إلى تكرير اللام للبناء ، والواو الزائدة تقع بين اللامين ؛ كما تقع في مثال : " فعلول " ، فقلت : " وؤييّ " . والأصل " وؤيوي " ، فقلبت الواو ياء ؛ للياء التي بعدها ، وضممت الواو الأولى لمثال " فعلول " . وإنّما لزمك الإدغام لأنّه اسم ، ولولا ذلك ، لكانت واو " فعلول " كواو " سوير " ، ولكن الأسماء لا تتصرّف . وقد مضى القول في هذا . ألا ترى أنّ قولك : " مرميّ " ، إنّما هو " مفعول " من " رميت " ، فكان حقّه أن يكون " مرموي " فأدغمت ، فكذلك آخر " فعلول " . * * * ولو قلت مثل " مفعول " من " حييت " ، لقلت : " هذا مكان محييّ فيه " . وكان الأصل : " محيوي " ، وكذلك " مشويّ " ، وكان الأصل " مشووي " لأنّ العين واو بعدها واو " مفعول " ، وبعد واو " مفعول " الياء التي هي لام الفعل .